كتاب مسائل (إذن)
الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة:
حكم إِلْغَاء عمل "إِذَنْ" مَعَ اسْتِيفَاء شُرُوط الْعَمَل1:
الْمَشْهُور من لِسَان الْعَرَب إِذا وجدت الشُّرُوط الْمَذْكُورَة سَابِقًا أَن تنصب "إِذَنْ" الْفِعْل بعْدهَا، إلاّ أنّ بعض الْعَرَب يُلغى "إِذَنْ" مَعَ اسْتِيفَاء الشُّرُوط.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: "وَزعم عِيسَى بن عمر أنّ نَاسا من الْعَرَب يَقُولُونَ: "إِذَنْ أفعلُ ذَلِك" فِي الْجَواب، فَأخْبرت يُونُس بذلك، فَقَالَ: لَا تُبْعِدنّ ذَا، وَلم يكن ليرويَ إلاّ ماسمع، جعلوها بِمَنْزِلَة "هَلْ وبَلْ" "2.
وَبِنَاء على ماحكاه سِيبَوَيْهٍ، اخْتلف النحويون فِي إِلْغَاء عَملهَا مَعَ اسْتِيفَاء الشُّرُوط: فَذهب البصريون إِلَى إِثْبَات إِلْغَاء عَملهَا رُجُوعا إِلَى نقل عِيسَى، وَوَافَقَهُمْ ثَعْلَب، وَخَالفهُم سَائِر الْكُوفِيّين فَلم يُجز أحدٌ الرّفْع بعْدهَا3.
وَذهب ابْن يعِيش إِلَى أنّه يجب إعمالها لاغير إِن دخلت فِي الْفِعْل فِي ابْتِدَاء الْجَواب، و - أَيْضا - ذهب إِلَيْهِ ابْن عُصْفُور، فَقَالَ: "وَإِن وَقعت صَدرا فالإعمال لَيْسَ إلاّ، وَقد حُكي إلغاؤها، وَذَلِكَ قَلِيل جدا" 4.
وَذهب ابْن مَالك إِلَى أنّها تنصب الْفِعْل غَالِبا، وَذَلِكَ بِنَاء على مارواه
__________
1 - ينظر الْكتاب 3/16، وَابْن يعِيش 7/16، وَشرح الْجمل لِابْنِ عُصْفُور 2/172، وَشرح التسهيل 4/21، وَشرح الألفية لِابْنِ النَّاظِم 671، والارتشاف 4/1651، والتذكرة 559، والجنى الداني 363، والمساعد 3/72، ورصف المباني 153، وَالتَّصْرِيح 2/235، والهمع 2/7.
2 - الْكتاب 3/16.
3 - الارتشاف 4/1651، والهمع 2/7.
4 - ينظر ابْن يعِيش 7/16، وَكَذَا شرح الْجمل 2/172.
الصفحة 431