كتاب قول الفلاسفة اليونان الوثنيين في توحيد الربوبية

الْفَصْل الأول:
تَعْرِيف موجز بِمذهب السّلف فِي التَّوْحِيد
تمهيد:
قبل أَن نشرع فِي بَيَان عقيدة السّلف فِي التَّوْحِيد يجدر بِنَا أَن نَعْرِف بمفردات مهمة:
أَولا - السّلف:
السّلف لُغَة: جمع سالف. وَهُوَ كل من تقدمك من آبَائِك وَذَوي قرابتك فِي السن أَو الْفضل1.
وَالسَّلَف اصْطِلَاحا: هم أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ التَّابِعين لَهُم بِإِحْسَان وَمن تَبِعَهُمْ من أَئِمَّة الدّين وأعلام الْهدى، بِخِلَاف من رمي ببدعة من الْخَوَارِج أَو الشِّيعَة أَو الْجَهْمِية أَو الْمُعْتَزلَة وَنَحْوهم2.
ثَانِيًا - التَّوْحِيد:
التَّوْحِيد لُغَة: مصدر وحد يوحد توحيداً، فَهُوَ موحد وَالْوَاحد والأحد يَدُور مَعْنَاهُ على الِانْفِرَاد3.
والتوحيد اصْطِلَاحا: هُوَ اعْتِقَاد أَن الله وَاحِد فِي ذَاته وَوَاحِد فِي ربوبيته، وَوَاحِد فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاته وَاحِد فِي ألوهيته وعبادته وَحده لَا شريك لَهُ.
فَهَذَا التَّعْرِيف يتَضَمَّن الْإِقْرَار وَالْإِيمَان بِأَن الله وَاحِد فَرد من جَمِيع الْوُجُوه فَهُوَ وَاحِد فِي ذَاته لَا ولد لَهُ وَلَا وَالِد، وَلَيْسَ ثَلَاثَة كَمَا يَدعِيهِ النَّصَارَى - تَعَالَى الله عَن ذَلِك.
__________
1 الْقَامُوس الْمُحِيط (ص 60) .
2 لوامع الْأَنْوَار البهية (1/20) .
3 المعجم الْوَسِيط (2/1016) .

الصفحة 182

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text