كتاب تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة (اسم الجزء: 1)

وبالكسر الإمارة1. قال الزجاج: وجاز الكسر؛ لأن في تولي بعض القوم بعضاً جنساً من الصناعة والعمل، وكُلُّ ما كان كذلك مكسورٌ، مثل الخياطة ونحوها2.
والولي: خلاف العدو، وهو مشتق من الولي، وهو الدنو والتقرب3، فولي الله: هو مَنْ والى الله بموافقته في محبوباته، والتقرب إليه بمرضاته، وهؤلاء كما قال الله تعالى فيهم: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} 4. قال أبو ذر رضي الله عنه: لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ذر لو عمل الناس بهذه الآية لكفتهم"5.
__________
1 انظر الدر المصون (5/640) ، فقد نص السمين على هذا ونسبه للزجاج. وقاله أيضاً البناء في إتحاف فضلاء البشر، ص (239) وأصل هذا التوجيه للفراء في معاني القرآن
(1/418، 419) ، وبعضه في مجاز القرآن (1/251) .
2 شرح العقيدة الطحاوية، ص (505) . وما نسبه للزجاج لم أقف عليه في معاني القرآن. ونقل الأزهري كلام الزجاج في تهذيب اللغة (15/449) "ولي" ولم يذكر عنه ما قاله المؤلف هنا. وقد نص الأزهري على نحو ما قال المؤلف في كتابه القراءات وعلل النحويين (1/248) بدون أن ينسبه لأحد. ثم إنني اطلعت على لسان العرب فوجدته ينقل عن الزجاج بواسطة التهذيب، ويذكر عنه ما قال المؤلف هنا. انظر لسان العرب (15/401) "ولي". فلعل كلام الزجاج سقط من النسخة التي وصلت إلينا من التهذيب.
3 انظر معجم مقاييس اللغة (6/141، 142) "ولي".
4 سورة الطلاق، الآية: 2، 3.
5 أخرجه ابن ماجة في السنن برقم (4220) ، والدارمي في سننه برقم (2725) ، والحاكم في المستدرك (2/534) كلهم من طريق أبي السليل عن أبي ذر. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. لكن الشيخ الألباني وغيره حكموا بضعفه. انظر ضعيف سنن ابن ماجة، ص (347) ، وشرح العقيدة الطحاوية تحقيق التركي وشعيب، ص (509) الحاشية. والصواب ما قاله المتأخرون؛ لأن أبا السليل حديثه مرسل عن أبي ذر. انظر التهذيب (4/458) . وأخرجه الإمام أحمد في المسند (5/178، 179) ، وابن حبان في الصحيح مع الإحسان برقم (6669) كلاهما من الطريق المذكور، ضمن حديث طويل.

الصفحة 96

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text