كتاب أحوال المحتضر

يقول: أنا عند ظن عبدي بي، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر” 1
وعن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم “يقول الله سبحانه وتعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني” 2 الحديث.
قال ابن حجر: “وهو كما قال أهل التحقيق مقيد بالمحتضر، ويؤيد ذلك حديث ”لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله..” 3، ولكن ظاهر الحديث لا يدل على تقييده بالمحتضر، بل في جميع أحوال العبد.
ويقول ابن الجوزي: “وأما حسن الظن فهو مستحب في هذا الوقت [أي عند الاحتضار] ، وقد وردت الأخبار بفضل حسن الظن بالله تعالى”4
فينبغي على المريض، مع إحسان ظنه بالله تعالى أن يكون بين الخوف والرجاء، يخاف عقاب الله على ذنوبه، ويرجو رحمة ربه5، وقد جاء في الحديث "إن المؤمن تخرج نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله تعالى”6، ولعلّ ذلك لحسن ظنه بربه سبحانه وتعالى.
ومما ينبغي أن يعلم أنه لا بد من حسن العمل مع إحسان الظن، فلا معنى لحسن الظن مع سوء العمل، إذ قد يمنعه سوء عمله من إحسان الظن بربه، وأسوأ من ذلك سوء الظن بالله مع سوء العمل فإن قوماً أساءوا الظن بالله فقال
__________
1 رواه الطبراني في الأوسط ح8115، وأبو نعيم في الحلية 9/306 وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/224 ح1663.
2 سبق تخريجه في ص: 132.
3 فتح الباري شرح صحيح البخاري 13/385، 386.
4 الثبات عند الممات ص71.
5 انظر أحكام الجنائز ص7.
6 رواه أحمد في مسنده 1/273، 274، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/173 ح1632.

الصفحة 133