كتاب التأمين عقب الفاتحة في الصلاة

1- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان ينادي الإمام: “ لا تفتني بآمين “ 1.
وجه الاستدلال منه:
قالوا: إن معنى “ لا تفتني بآمين “ أي: لا تُنازعني بالتأمين. الذي هو وظيفة المأموم.
2- وقالوا: إن الإمام يدعو في قراءته {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} الآيات. فناسب أن يختص المأموم بالتأمين، لأنه جواب للدعاء 2.
__________
1 أخرجه البخاري تعليقاً مجزوماً به عن عطاء. وقد تقدم تخريجه.
2 انظر: فتح الباري 2/263، الحاوي 2/111، المجموع 3/374.
تنبيه: أرجع ابن حجر قول المالكية باختصاص المأموم بالتأمين، دون الإمام، إلى مسألة إيجاب القراءة على المأموم. فقال في فتح الباري 2/263: (ورجّح بعض المالكية كون الإمام لا يؤمّن من حيث المعنى: بأنه داع فناسب أن يختص المأموم بالتأمين. وهذا يجيء على قولهم: إنه لا قراءة على المأموم. وأما من أوجبها عليه، فله أن يقول: كما اشتركا في القراءة، فينبغي أن يشتركا في التأمين) . وقد تابعه في ذلك الزرقاني في شرحه 1/259.
وفي إرجاعه وجوابه. نظر. ووجهه: إن القائلين بأن المأموم لا قراءة عليه، لم يتفقوا على القول باختصاص المأموم بالتأمين. بل غير المالكية قالوا بمشروعية التأمين لهما، إلا أنهم اختلفوا: فمنهم من قال: بالجهر بها حال الجهر بالقراءة. ومنهم مَن قال: يُسرّان بها. فمرجع الخلاف إلى اختلاف النصوص، وتأويله، كما نبّه على ذلك ابن رشد، وكما يتضح جلياً من هذه الدراسة.
وأما قوله: (ومن أوجبها عليه، فله أن يقول: كما اشتركا في القراءة، فينبغي أن يشتركا في التأمين) . ففيه بُعد، إذ أن تأمين المأموم بعد فراغ الإمام من قراءته إنما هو لقراءة الإمام للفاتحة، لا لقراءته لها. وقد ألمح لهذا المعنى ابن حجر في فتح الباري 2/264 فقال: (قال الشيخ أبو محمد الجويني: قوله: (لا تستحب مقارنة الإمام في شيء من الصلاة غيره) . قال إمام الحرمين: يمكن تعليله بأن التأمين لقراءة الإمام، لا لتأمينه، فلذلك لا يتأخر عنه، وهو واضح) . ومما يؤكد ذلك أيضاً: أن الشافعية يرون تأمين المأموم بعد فراغه من قراءة الفاتحة، فالتأمين الأول ليس لقراءته، بل لقراءة الإمام. والله أعلم.

الصفحة 209

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text