كتاب القول الأحمد في أحكام في حرمة المسجد

“ناوليني الخمرة1 من المسجد” قالت: فقلت: إني حائض، فقال: “إن حيضتك ليست في يدك” 2.
ففي هذا الحديث دلالة على جواز دخول الحائض للمسجد وعبوره حيث إن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أخذت الخمرة من المسجد وناولتها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم.3
واعترض على هذا:
بأن معناه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لها ذلك من المسجد أي وهو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد لا أن ـ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمرها أن تخرجها له من المسجد لأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان في المسجد معتكفاً وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ “إن حيضتك ليست في يدك” فإنما خافت من إدخال يدها المسجد ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى4.
3- حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياماً، فخرج إلينا
رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب فقال لنا "مكانكم" ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبر فصلينا معه5.
__________
1 الخمرة: السجارة التي يسجد عليها المصلي ويقال سميت خمرة لأنها تخمر وجه المصلى عن الأرض أي تستره. انظر معالم السنن 1/179، شرح السنة 2/133.
2 أخرجه مسلم 1/245 في كتاب الحيض باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه.
3 انظر شرح صحيح مسلم 3/209، المغني 1/201.
4 انظر شرح صحيح مسلم 3/210.
5 أخرجه البخاري 1/72، 73 في كتاب الغسل باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتمم.

الصفحة 390

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text