كتاب دلائل النبوة للبيهقي محققا (اسم الجزء: 3)

حَتَّى بَلَغَ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا، وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [ (15) ] مَعَ سَبْعِ آيَاتٍ بَعْدَهَا، وَالرَّهْطُ الَّذِينَ تَوَلَّوْا رَجُلَانِ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ: سَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَخُوهُ: عُقْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، وَرَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: تَوَلَّوْا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى بِئْرِ حَزْمٍ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ فُلَيْحٍ إِلَى الْجَلْعَبِ ثُمَّ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ، ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ اسْتَكْثَرُوا الَّذِي أَصَابَهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدْ كَانُوا أَصَابُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ضِعْفَ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ (16) ] وَآيَاتٍ مَعَهَا بَعْدَهَا.
ثُمَّ سَمَّى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ مَنْ قُتِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَذَكَرَ فِيهِمُ: الْيَمَانَ أَبَا حُذَيْفَةَ وَاسْمُهُ حُسَيْلُ بْنُ جُبَيْرٍ حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ بَنِي عَبْسٍ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ زَعَمُوا فِي الْمَعْرَكَةِ لَا يَدْرُونَ مَنْ أَصَابَهُ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدَمِهِ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ.
قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَخْطَأَ [ (17) ] بِهِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ فَتَوَشَّقُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ يَحْسَبُونَهُ مِنَ الْعَدُوِّ، وَإِنَّ حُذَيْفَةَ لَيَقُولُ أَبِي أَبِي فَلَمْ يَفْقَهُوا قَوْلَهُ، حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُ. قَالَ حُذَيْفَةُ يَغْفِرُ اللَّه لَكُمْ يَغْفِرُ اللَّه لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَالَ: وَوَدَاهُ رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَادَ حُذَيْفَةُ عِنْدَهُ خَيْرًا.
قَالَ: وَجَمِيعُ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوَمَ أُحُدٍ مِنْ قريش والأنصار [ (18) ]
__________
[ (15) ] الآية الكريمة (155) من سورة آل عمران.
[ (16) ] الآية الكريمة (165) من سورة آل عمران.
[ (17) ] في (ص) رسمت: «أخطاء به» ، وفي (هـ) و (أ) : «أخطأ به» غير مهموز، وأثبت ما في (ح) .
[ (18) ] بداية المقابلة مع نسخة (د) ذات الرقم (1012) دار الكتب المصرية، وانظر وصفها في تقدمتنا للكتاب.

الصفحة 218