كتاب دلائل النبوة للبيهقي محققا (اسم الجزء: 3)
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُدَ الزَّاهِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَزِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَسَنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ، قَالَ: النِّعْمَةُ:
أَنَّهُمْ سَلِمُوا، وَالْفَضْلُ أَنَّ عِيرًا مَرَّتْ وَكَانَ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ، فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَبِحَ فِيهَا مَالًا فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ [ (32) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: كَانَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ مَقَامٌ يَقُومُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ لَا يَتْرُكَهُ شَرَفًا لَهُ فِي نَفْسِهِ وَفِي قَوْمِهِ، وَكَانَ فِيهِمْ شَرِيفًا، فَكَانَ إِذَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ قَامَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! هَذَا رَسُولُ اللهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ أَكْرَمَكُمَ اللهُ بِهِ، وَأَعَزَّكُمْ فَانْصُرُوهُ وَعَزِّرُوهُ وَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، ثُمَّ يَجْلِسُ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم من أُحُدٍ وَصَنَعَ الْمُنَافِقُ مَا صَنَعَ فِي أُحُدٍ فَقَامَ يَفْعَلُ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ، فَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ بِثِيَابِهِ مِنْ نَوَاحِيهِ، وَقَالُوا: اجْلِسْ يَا عَدُوَّ اللهِ لَسْتَ لِهَذَا الْمَقَامِ بِأَهْلٍ، قَدْ صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ، فَخَرَجَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَهُوَ يَقُولُ وَاللهِ لَكَأَنِّي قُلْتُ هُجْرًا [ (33) ] أَنْ قُمْتُ أُشَدِّدُ أَمْرَهُ، فَلَقِيَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ بِبَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: وَيْلَكَ مالك فَقَالَ قُمْتُ أُشَدِّدُ أَمْرَهُ، فَقَامَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَجْبِذُونَنِي وَيُعَنِّفُونَنِي كَأَنَّمَا قُلْتُ هُجْرًا، فَقَالَ: وَيْلَكَ ارْجِعْ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ الْمُنَافِقُ: وَاللهِ مَا أَبْغِي أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي [ (34) ] .
__________
[ (32) ] تفسير القرطبي (7: 445) ط. دار المعارف.
[ (33) ] في سيرة ابن هشام: «بجرا» ، والبجر: الشر، والأمر العظيم.
[ (34) ] الخبر في سيرة ابن هشام (3: 47- 48) ، ونقله ابن كثير في «التاريخ» (4: 51- 52) .
الصفحة 318