كتاب أخبار مكة للفاكهي (اسم الجزء: 3)
1905 - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: كَانَتْ خُطْبَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الَّتِي يُزَوِّجُ بِهَا: " §الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتُحْمِدَ بِفَضْلِهِ وَرَضِيَ الْحَمْدَ شُكْرًا مِنْ خَلْقِهِ، أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ وَأُؤْمِنُ بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَلَّ -[136]- حَلَالًا رَضِيَهُ وَحَرَّمَ حَرَامًا سَخِطَهُ، فَأَمَرَ بِمَا أَحَلَّ وَوَسَّعَ فِيهِ وَنَهَى عَمَّا حَرَّمَ وَعَذَّبَ فِيهِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32] "
§ذِكْرُ خُطْبَةِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِمَكَّةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ
1906 - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ: ثنا أَبُو هَاشِمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ دَأَبٍ، قَالَ: حَجَّ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، فَخَطَبَ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: " أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَقَدْ §وُلِّينَا هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي يُضَاعِفُ اللهُ فِيهِ لِلْمُحْسِنِ الْأَجْرَ، وَعَلَى الْمُسِيءِ فِيهِ الْوِزْرَ، وَنَحْنُ عَلَى طَرِيقَةِ قَصْدِنَا، فَاقْبَلُوا الْعَافِيَةَ فِينَا مَا قَبِلْنَاهَا مِنْكُمْ، وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُعِينَ كُلًّا عَلَى كُلٍّ " قَالَ: فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لَسْتُ بِهِ، وَلَمْ تَبْعُدْ قَالَ: " يَا أَخَاهُ، قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتَ فَقُلْ، قَالَ: وَاللهِ لَأَنْ تُحْسِنُوا وَقَدْ أَسَأْنَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُسِيئُوا وَقَدْ أَحْسَنَّا، فَلَئِنْ -[137]- كَانَ الْإِحْسَانُ لَكُمْ دُونَنَا فَإِنَّكُمْ لَمَحْقُوقُونَ بِاسْتِتِمَامِهِ، وَلَئِنْ كَانَ لَنَا دُونَكُمْ إِنَّكُمْ لَمَحْقُوقُونَ بِمُكَافَأَتِنَا عَلَيْهِ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ يَمُتُّ إِلَيْكُمْ بِالْعُمُومَةِ، وَيَخْتَصُّكَ بِالْخُئُولَةِ، وَطْأَةُ زَمَانٍ، وَكَثْرَةُ عِيَالٍ، وَبِهِ فَقْرٌ، وَعِنْدَهُ شُكْرٌ " قَالَ: فَقَالَ عُتْبَةُ: " نَسْتَغْفَرُ اللهَ مِنْكُمْ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ فِيكُمْ، قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِغِنًى، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ إِسْرَاعَنَا إِلَيْكُمْ يَقُومُ بِإِبْطَائِنَا عَنْكُمْ " قَالَ: فَأَخَذَ مَا أَمَرَ لَهُ بِهِ، ثُمَّ وَقَفَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى الْمَوْقِفِ، فَسُمِعَ يَقُولُ: " اللهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي خَيْرَ مَا عِنْدَكَ لِسُوءِ مَا عِنْدِي فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَقْبَلْ تَعَبِي وَنَصَبِي، فَلَا تَحْرِمْنِي أَجْرَ الْمُصَابِ عَلَى مُصِيبَتِهِ، اللهُمَّ عَجَّتْ إِلَيْكَ الْأَصْوَاتُ بِضُرُوبِ الُّلغَاتِ يَسْأَلُونَكَ الْحَاجَاتِ، وَحَاجَتِي إِلَيْكَ أَنْ تَذْكُرَنِي عَلَى طُولِ الْبَلَاءِ إِذَا نَسِيَنِي أَهْلُ الدُّنْيَا " وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيَّ يَذْكُرُ هَذِهِ الْخُطْبَةَ وَيَزِيدُ فِيهَا: فَلَا تَمُدُّوا الْأَعْنَاقَ إِلَى غَيْرِنَا، فَإِنَّهَا تُقْطَعُ، وَرُبَّ مُتَمَنٍّ حَتْفُهُ فِي أُمْنِيَّتِهِ، فَاقْبَلُوا الْعَافِيَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ دَأَبٍ
الصفحة 115