كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 3)

فَوَاللَّهِ مَا أَرْجُو إِذَا مُتُّ مُسْلِمًا * عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَضْجَعِي فَلَسْتُ بِمُبْدٍ لِلْعَدُوِّ تَخَشُّعًا * وَلَا جَزَعًا إِنِّي إِلَى اللَّهِ مَرْجِعِي وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بَيْتَانِ مِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ وَهُمَا قَوْلُهُ: فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا * عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَه وَإِن يَشَأْ * يُبَارك على أوصال شلو ممزع * * * وَقَالَ حسان بن ثَابت يرثى خُبَيْبًا فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ: مَا بَالُ عَيْنِكَ لَا تَرْقَا مَدَامِعُهَا * سَحًّا عَلَى الصَّدْرِ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ الْقَلِقِ (1) عَلَى خُبَيْبٍ فَتَى الْفِتْيَانِ قَدْ عَلِمُوا * لَا فَشِلٍ حِينَ تَلْقَاهُ وَلَا نَزِقِ فَاذْهَبْ خُبَيْبُ جَزَاكَ اللَّهُ طَيِّبَةً * وَجَنَّةَ الْخُلْدِ عِنْدَ الْحُورِ فِي الرُّفُقِ
مَاذَا تَقُولُونَ إِنْ قَالَ النَّبِيُّ لَكُمْ * حِينَ الْمَلَائِكَةُ الْأَبْرَارُ فِي الْأُفُقِ فِيمَ قَتَلْتُمْ شَهِيدَ اللَّهِ فِي رَجُلٍ * طَاغٍ قَدَ اوْعَثَ فِي الْبُلْدَانِ وَالرُّفَقِ (2) قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: تَرَكْنَا بَعْضَهَا لِأَنَّهُ أَقْذَعَ فِيهَا.
وَقَالَ حَسَّانُ يَهْجُو الَّذِينَ غَدَرُوا بِأَصْحَابِ الرَّجِيعِ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ، فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاق وَالله أعلم وَللَّه الْحَمد والْمنَّة والتوفيق والعصمة: إِنْ سَرَّكَ الْغَدْرُ صِرْفًا لَا مِزَاجَ لَهُ * فَأْتِ الرَّجِيعَ فَسَلْ عَنْ دَارِ لِحْيَانِ قَوْمٌ تَوَاصَوْا بِأَكْلِ الْجَارِ بَيْنَهُمُ * فَالْكَلْبُ وَالْقِرْدُ وَالْإِنْسَانُ مِثْلَانِ لَوْ يَنْطِقُ التَّيْسُ يَوْمًا قَامَ يَخْطُبُهُمْ * وَكَانَ ذَا شَرَفٍ فِيهِمْ وَذَا شَانِ وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا، يَهْجُو هُذَيْلًا وَبَنِي لِحْيَانَ عَلَى غَدْرِهِمْ بِأَصْحَابِ الرَّجِيعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ: لَعَمْرِي لَقَدْ شَانَتْ هُذَيْلَ بْنَ مدرك * أَحَادِيث كَانَت فِي خبيب وَعَاصِم
__________
(1) القلق: المتحرك المتساقط.
والاصل: الفلق.
وَمن أثْبته عَن ابْن هِشَام.
(2) الرِّفْق: جمع رفْقَة.
(*)

الصفحة 133