كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 3)

حَبَسْنَاهُمُ حَتَى إِذَا طَالَ يَوْمُهُمْ * نَفَحْنَا لَهُمْ مِنْ كُلِّ شِعْبٍ بِوَابِلِ (1) نُذَبِّحُهُمْ ذَبْحَ التُّيُوسِ كأننا * أسود نبارى فِيهِمُ بِالْقَوَاصِلِ (2) هُمُ ظَلَمُونَا وَاعْتَدَوْا فِي مَسِيرِهِمْ * وَكَانُوا لَدَى الْأَنْصَابِ أَوَّلَ قَاتِلِ كَأَنَّهُمُ بِالْجِزْعِ إِذْ يَطْرُدُونَهُمْ * قَفَا ثَوْرَ حَفَّانُ النَّعَامِ الْجَوَافِلِ (3) قَالَ: فَأَجَابَهُ بُدَيْلُ بْنُ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَجَبِّ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ بديل ابْن أُمِّ أَصْرَمَ فَقَالَ: تَعَاقَدَ قَوْمٌ يَفْخَرُونَ وَلَمْ نَدَعْ * لَهُمْ سَيِّدًا يَنْدُوهُمُ غَيْرَ نَافِلِ أَمِنْ خيفة الْقَوْم الاولى تَزْدَرِيهِمُ * تُجِيزُ الْوَتِيرَ خَائِفًا غَيْرَ آيِلِ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ نَحْنُ نَحْبُو حِبَاءَنَا * لِعَقْلٍ وَلَا يُحْبَى لَنَا فِي الْمَعَاقِلِ وَنَحْنُ صَبَحْنَا بِالتَّلَاعَةِ دَارَكُمْ * بِأَسْيَافِنَا يَسْبِقْنَ لَوْمَ الْعَوَاذِلِ (4) وَنَحْنُ مَنَعْنَا بَيْنَ بِيضٍ وَعَتْوَدٍ * إِلَى خِيفِ رَضْوَى مِنْ مجر الْقَبَائِل (5) وَيَوْمَ الْغَمِيمِ قَدْ تَكَفَّتَ سَاعِيًا * عُبَيْسٌ فَجَعْنَاهُ بِجَلْدٍ حُلَاحِلِ (6) أَأَنْ أَجْمَرَتْ فِي بَيْتِهَا أُمُّ بَعْضِكُمْ * بِجُعْمُوسِهَا تَنْزُونَ إِنْ لَمْ نُقَاتِلِ (7) كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ مَا إِنْ قَتَلْتُمُ * وَلَكِنْ تَرَكْنَا أَمْرَكُمْ فِي بَلَابِلِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَأَنَّكُمْ بِأَبِي سُفْيَانَ قَدْ جَاءَكُمْ يَشُدُّ فِي الْعَقْدِ وَيزِيد فِي الْمدَّة ".
__________
(1) الشّعب: المطمئن بَين جبلين.
والوابل: الْمَطَر الشَّديد.
(2) القواصل: السيوف القواطع.
(3) ثَوْر: جبل بِمَكَّة وَمنعه من الصّرْف لانه أَرَادَ بِهِ الْبقْعَة.
وَقَفاهُ: وَرَاءه.
وتروى: بفاثور.
قَالَ أَبُو ذَر: ظَاهره أَنه اسْم مَوضِع.
والحفان: صغَار النعام.
والجوافل: الهاربة المسرعة.
(4) التلاعة: مَاء لبنى كنَانَة بالحجاز.
(5) بيض: من منَازِل بنى كنَانَة بالحجاز.
وعتود: مَاء لكنانة.
(6) تكفت: حاد عَن طَرِيقه.
وَالْجَلد: القوى.
والحلاحل: السَّيِّد الشجاع.
(7) الجعموس: الرجيع.
وأجمرت: رمت بِهِ بِسُرْعَة.
يُرِيد: الْفَزع والحذر.
(*) (34 - السِّيرَة 3)

الصفحة 529