كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 3)

252 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْن عَبْدُ اللَّه بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ، [الوفاة: 141 - 150 ه]
عَمُّ الْمَنْصُورِ وَالسَّفَّاحِ.
أَحَدُ دُهَاةِ الرِّجَالِ، وَمِنَ الشُّجْعَانِ الأَبْطَالِ، وَهُوَ الَّذِي انْتُدِبَ لملتقى مروان بن محمد، فهزم مروان بن محمد ولج في طلبه وطوى الممالك حَتَّى نَازَلَ دِمَشْقَ وَحَاصَرَهَا وَتَمَلَّكَهَا وَافْتَتَحَهَا بِالسَّيْفِ، وَعَمِلَ كَمَا تَعْمَلُ التَّتَارُ، وَأَسْرَفَ فِي قَتْلِ بَنِي أُمَيَّةَ وَلَمْ يَرْقُبْ فِيهِمْ إِلا وَلا ذمة، ولا رعى فيهم رحما ولا قرابة، ثم جهز أخاه داود إِلَى دِيَارِ مِصْرَ فِي طَلَبِ مَرْوَانَ، فَأَدْرَكَهُ بِبُوصِيرَ فَبَيَّتَهُ وَقَتَلَهُ.
وَلَمَّا مَاتَ السَّفَّاحُ وَهَذَا بِالشَّامِ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ، وَزَعَمَ أَنَّ عَلَى مِثْلِ هَذَا بَايَعَ ابْنُ أَخِيهِ، فَبَايَعَهُ أَهْلُ الشَّامِ بِالْخِلافَةِ وَبَايَعَ النَّاسُ الْمَنْصُورَ بِعَهْدٍ مِنْ أَخِيهِ، فَجَهَّزَ الْمَنْصُورُ لِحَرْبِ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ صَاحِبِ الدَّعْوَةً أَبَا مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيَّ، فَسَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقْصِدُ الآخَرَ، فَكَانَ الْمَصَافُّ بَيْنَهُمَا بِنَصِيبِينَ، فَعَظُمَ الْقِتَالُ وَاشْتَدَّ الْبَلاءُ، ثُمَّ انْهَزَمَ جَيْشُ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ الظَّفَرُ لِأَبِي مُسْلِمٍ، فَسَاقَ عَبْدَ اللَّهِ فِي طَائِفَةٍ مِنْ مَوَالِيهِ وقصد البصرة، وبها أخوه، فأخفاه عنده مدة، ثم لم يزل المنصور بِهِ حَتَّى بعثه إِلَيْهِ فَسَجَنَهُ، ثُمَّ عَمِلَ عَلَى قَتْلِهِ سِرًّا، فَقِيلَ: إِنَّهُ حَفَرَ أَسَاسَ الْحَبْسِ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَوَقَعَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ سبع وأربعين ومائة.
وقد مَرَّ مِنْ أَخْبَارِهِ فِي الْحَوَادِثِ.
253 - د ت ق: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلُ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ الطَّالِبِيُّ الْمَدَنِيُّ. [الوفاة: 141 - 150 ه]
وَأُمُّهُ هِيَ زَيْنَبُ الصُّغْرَى بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
رَوَى عَنْ: جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَالطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَخَالِهِ مُحَمَّدِ ابن الْحَنَفِيَّةِ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
وَعَنْهُ: زَائِدَةُ، وَفُلَيْحٌ، وَحَمَّادُ بْنُ سلمة، والسفيانان، -[909]- وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهُ بْنُ عَمْرٍو، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَآخَرُونَ.
احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ.
وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لا أَحْتَجُّ بِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ.
وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَالْحُمَيْدِيُّ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ القمي: حدثنا ابْنُ عُقَيْلٍ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي جَابِرَ بْنَ عبد الله فنسأله عن سُنَن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَكْتُبُهَا.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَخَلِيفَةُ: مَاتَ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.

الصفحة 908