كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
قال أبو عبد الله: فالقبلة على وجوه:
قبلة شهوة، وهي للزوجة، وقبلة رحمة، وهي للولد ومن أشبههم، وقبل حنين، وهي للحجر الأسود، وقبلة اشتياق، وهي للباكورة وما أشبهها، وكلها عبادةٌ، إذا أريد بها وجه الله تعالى، وأصلها كلها من القلب، وذلك أن الرحمة والرأفة في القلب معدنهما، ثم تصير الرحمة منه إلى الكبد، ففيه معتمله، وهو بيته، والرأفة في الطحال، ففيه معتمله، وهو بيته.
ولذلك قال علي -كرم الله وجهه-: الرحمة في الكبد، والرأفة في الطحال.
أخبر بالمستقر والمعتمد.
فأما الأصل، فهو في القلب، فإذا انقلب القلب بما فيه من الرأفة، فارت الرأفة، وإنما قيل: رأفة؛ لأنه يرأف، ويفور بحرارته، والرؤوف والفور بمعنى.
فإذا فار، خرجت حرارته من فم القلب إلى الصدر، وفار إلى الحلق، فاستعمل الشفتين بذلك، فاستعماله الشفتين هو تقليبها لتقليب القلب، بالرأفة.