كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

فقيل: قبل وقلب بمعنى واحد، إلا أنه في الشفتين قيل: قبل، وفي القلب: قلب، قلبه للرأفة التي تحركت منه، وإنما يفور ذلك من نور الإيمان، والرأفة من الإيمان، وكذلك (الرحمة، فكانت الأنبياء -عليهم السلام- أعظم نوراً، وأوفر حظاً من الرأفة، وكذلك) كل مؤمن وفر حظه من النور، فهو أوفر حظاً من الرأفة والرحمة، فكان إذا قبل الحجر، قبله حنيناً إلى الجنة؛ لأنه من الجنة، والجنة دار الله، وإنما يحن بالأنبياء -عليهم السلام- إلى دار الله من أجل الله، لا من أجل التنعيم، ألا ترى إلى قوله لعمر حين قبل الحجر وبكى، وقال: ((هاهنا تسكب العبرات)).
فإذا قبل الولد، فمن رحمته له، وإن من ريحان الله، وكان يستروح إلى تقبيل الولد، ألا ترى كيف قال في حديث خولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قبل الحسن، ثم قال: ((إنكم لتبخلون، وتجبنون، وتجهلون، وإنكم لمن ريحان الله)).

الصفحة 102