كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

قال أبو عبد الله: فالرهبانية والسياحة، قد كانت في الأمم الماضية، كان أحدهم إذا علاه الخوف والرهبة من الله، ساح في البراري، أو اتخذ صومعةً في بريةٍ، فترهب فيها، يريد أن تدوم رهبته في تلك العزلة، سياحة كانت أو صومعة بعد أن يكون دائم الرهبة، فذاك الترهب؛ ليستعين بتلك الرهبة التي تدوم على بذل النفس لله عبودة، فأعطى الله هذه الأمة السيف يضربون به وجوه أعدائه، ويضربون، كما قال الله في تنزيله: {يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون}.
فهذه محبة عظيمة ينكشف بها الغطاء، وتذهب الريبة والشك في بذل النفس، (فمن تلقى سيوف العدو في وجهه، فقد صدق الله في بذل النفس). له عبودة، فهي رهبانية هذه الأمة، ولم يكن للأمم الخالية هذا السيف، إنما أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت رهبانيتهم السياحة والعزلة؛ لتدوم لهم الرهبة في تلك الخلوات، ولتنقاد النفس عبودة، فمن صبر على العزلة والسياحة حينئذٍ، فقد صدق الله في بذل النفس، ورسولنا صلى الله عليه وسلم مبعوث

الصفحة 108