كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
والله هادي القلوب، فإنما يهدي الله القلوب بما يهدي رسوله بالنطق بياناً، وأداء عن الله، فإذا وردوا القيامة، فلهم من ثواب الرسل؛ لأنه إنما هداهم هداية القلب بما جاءت رسل الله به عن الله عز وجل، فمن يحصي ثواب الرسل، ومن يقدر أن يفكر فيه؟
والرسل أقرب الخلق إلى الله في دار السلام في الدرجات، فمن دون الرسل إذا كان داعياً إلى الله، فهدى الله به عبداً من عبيده، فقد أخذ شعبةً من الرسالة، واحتظى من ثواب الرسل حظاً من الكرامة، فلذلك صار خيراً له مما طلعت عليه الشمس، يعني: فأنفقها في سبيل الله عز وجل.
ولهذا ما روي عن الله -تبارك اسمه-: أنه قال: ((يا داود! لأن تأتيني بعبدٍ آبقٍ أحب إلي من عبادة الثقلين)).
فأي شيءٍ يعدل عبادة الثقلين في جنب إيمان عبدٍ بالله، فما الأعمال كلها في جنب التوحيد إلا كذرة في برية، أو تفلة في بحر؛ فإن التوحيد تزكية الجسد، قال الله تعالى: {وويلٌ للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة} أي: لا يوحدون الله بقول: لا إله إلا الله.
فزكاة الجسد هذه الكلمة، فمن أباها، فهو رجس نجس، كل شيء منه خبيث، واللسان أخبث، لأن خبث القلب منكتم، واللسان ظاهر.
ولذلك قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ((ما من بضعةٍ أحب إلى الله من اللسان،