كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

قال أبو عبد الله: فخلق الله الآدميين ليعبدوه فيصيرهم إذا انقضت مدة العبودة ملوكاً في داره، فمن وفى له بالعبودة، صار غداً ملكاً في داره.
فالنصح له: الإقبال عليه بالعبودة، فإن من شأن العبد أن يرفض جميع مشيئاته لمشيئة مولاه، ومن شأن الملك أن ينفذ جميع مشيئاته (في جميع أحواله، فإذا رفض العبد مشيئاته كلها، واتبع ما اختاره له، أنفذ له مشيئاته) غداً، فقال: {وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون}.
فالنصح لله: أن لا يخلط بالعبودة؛ شأن الأحرار وأفعالهم، فيكون في سره وعلانيته قد آثر أمر الله على هواه، وآثر حق الله على شهوات نفسه، فهذا النصح لله، وإذا خلط فيه ما ليس منه، كانت العبودة لله مغشوشة، والغش ضد النصح.
606 - حدثنا الجارود، قال: حدثنا جريرٌ، عن عبد العزيز بن رفيعٍ، عن أبي ثمامة، قال: قال الحواريون لعيسى بن مريم -صلوات الله عليه-: ما الإخلاص لله؟ قال: أن يعمل الرجل العمل لا يحب أن يحمده عليه أحدٌ

الصفحة 120