كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
أبو بكر بن عياشٍ، عن يحيى بن هانئٍ، قال: أخبرني أبو حذيفة، عن عبد الملك بن محمد بن بشير، عن عبد الرحمن ابن علقمة، قال: قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعهم هديةٌ، فقبضها، ثم جلسوا، وشغلوه بالمسألة، فما صلى الظهر إلا عند العصر.
قال أبو عبد الله: فالأنبياء والأولياء المقربون، قد تخلصوا من نفوسهم، فأعمالهم خالصة لله، دنيا كانت أو آخرة، حق الله كان، أو حق الناس؛ لأن الأمور قد صارت لهم معاينة بنور يقينهم أن الدنيا والآخرة لله، وأن حق الناس هو حق الله، فهو يستعملهم في أمور دنياهم، وآخرتهم، وهم في قبضته، وحقوق الناس، هو ما قد أوجبه الله، وجعله حقاً، وإنما فارقهم المقتصدون في ذلك، فاحتاجوا إلى تمييز ذلك وتقديمه؛ لأنهم لم يفارقوا أنفسهم، فأي عمل عملوه من دنيا وآخرة، فحظوظ نفوسهم فيها