كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
قال أبو عبد الله: فالذي يذكرك بالله رؤيته، هم الذين عليهم من الله سمات ظاهرة، قد علاهم بهاء القربة، ونور الجلال، هيبة الكبرياء، وأنس الوقار، فإذا نظر الناظر إليه، ذكر الله؛ لما يرى من آثار الملكوت عليه، فهذه صفة الأولياء، فالقلب معدن هذه الأشياء، ومستقر النور، ويشرب الوجه عن ماء القلب، فإذا كان على القلب نور سلطان الوعد والوعيد، تأدى إلى الوجه ذلك النور، فإذا وقع بصرك عليه، ذكرك البر والتقوى، ووقع عليك منه مهابة الصلاح، والعلم بأمور الله تعالى.
وإذا كان على القلب نور سلطان الحق، أدى ذلك إلى الوجه، فإذا وقع بصرك عليه، ذكرك الصدق والحق، ووقع عليك منه مهابة الحق والاستقامة.
وإذا كان على القلب نور جلال سلطان الله، وعظمته، وجلاله، تأدى ذلك إلى الوجه منه، فإذا وقع بصرك عليه، ذكرك عظمة الله، وجلاله، وسلطانه، وإذا كان على القلب نوره، وهو نور الأنوار، بهتك رؤيته.
فمن شأن القلب أنه يسقي عروق الوجه، ويشربه من ماء الحياة الذي قد رطب به، ويتأدى إلى الوجه منه ماء فيه لا غير ذلك، فكل نور من هذه الأنوار التي ذكرنا كان في القلب، فيشرب وجهه من ذلك النور الذي