كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

فيه لا غير، ألا ترى إلى قوله: {ولقاهم نظرةً وسروراً}، قال: سروراً في القلب، ونضرة في الوجه، فإذا سر القلب برضاء الله، رضي الرب عن العبد، وبما يشرق به صدره وقلبه من نوره، حيث ينكشف الغطاء، نضرت الوجوه، فإنما تنضرت الوجوه بما ولجت القلوب، فبذلك دل رسول الله صلى الله عليه وسلم (على الذكر عند رؤيتهم، وصيره علامة لأهل ولايته.
وروي عن موسى -صلوات الله عليه-): أنه قال: يا رب! من أولياؤك؟ قال: الذين إذا ذكرت، ذكروا، وإذا ذكروا، ذكرت.
وهذا ما يشاكل ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرؤية، فإنما يذكرون عند ذكره؛ لأنهم رجاله وخاصته، لم يعرفوا في الأرض إلا به.
وفي الأرض ثلاث طبقات، فكل طبقة إنما تعرف بما عندها، وهم رجال بما عندهم، فرجال هم علماء بأمور الله من الحلال والحرام، فعليهم سمات العلم، وبالعلم يعرفون، ورجال هم علماء بتدبير الله، فعليهم سمات الحكمة، فبالحكمة يعرفون، ورجال هم علماء بالله، فعليهم سمات نور هيبته، فبالله يعرفون، فهم أولياء الله.
وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جحيفة: ((سائل العلماء، وخالط الحكماء، وجالس الكبراء)).

الصفحة 153