كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
وأما قوله: ((يزيد في علمكم منطقه)).
فإنه إذا كان ممن يذكر الله رؤيته، فإنه يزيد في العلوم منطقه؛ لأن العلوم بمكانة، فإنما يزيد منه منطقه؛ لأنه عن الله ينطق، والناطق صنفان:
فصنف: ينطق بالعلوم عن الصحف تحفظاً، وعن أفواه الرجال تلقناً.
والصنف الآخر: ينطق بذلك العلم عن الله تلقياً.
فالذي ينطق عن الصحف تحفظاً، وعن أفواه الرجال تلقناً، وهو عالم عامل به، إنما يلج آذان المستمعين عارياً، والذي ينطق كذلك، وهو غير عامل به، فإنما يلج آذانهم عرياناً بلا كسوة.
والأول: الذي كان عارياً، وهو الذي إذا كان خلق الكسوة؛ لأنه لم يخرج من قلب نوراني، إنما خرج من قلب دنس، وصدر مظلم، مغشوش إيمانه بحب العز والرياسة، والشح على حطام الدنيا، فإيمانه يقتضيه أن العز لله، والدنيا له، ونفسه قد استولت على قلبه، ينازع الله في ردائه وإزاره، ويناطح قسمته في دنياه، ويضاد قضاءه.