كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

والذي ينطق عن الله، إنما يلج أذان المستمعين مع الكسوة التي يخرق كل حجاب، وهو نور الله؛ لأنه خرج من قلب مشحون بالنور، وصدر مشرق بالنور.
فإذا خرج المنطق مع ذلك النور، فولج أذان المستمعين، خرق هذا النور كل حجاب قد تراكم على قلوب المخلطين من رين الذنوب، وظلمة الشهوات، ومحبة الدنيا، فخلصته إلى نور التوحيد، فأنارته بمنزلة جمرةٍ وصلت النفخة إليها، فالتهبت ناراً، فأضاءت البيت، ومن قبل النفخة كانت جمرة قد أحاط بها الرماد، فذهب بتوقدها وحرها وضيائها، فلما وصلت النفخة إليها، طيرت الرماد عنها، فلهبت، واستعرت، وأضاءت البيت، فكذلك الكلمة التي تخرج من الناطق عن الله، تخرج من نور، وكسوتها النور، فإذا وصلت إلى الصدر، خرقت حجب الظلمات، التي وصلت، فأثارت نور التوحيد، وأضاء البيت، فاستغفر وبكى، وندم وأبصر.
فهذا سبيل الناطق عن الله، وهو قوله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرةٍ}؛ أي: على معاينة، ثم قال: {أنا ومن اتبعني}.

الصفحة 159