كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
ذلك ليعلم أنه ليس هذا إلا لتابعي محمد صلى الله عليه وسلم على هديه، وسبيله، وشمائله، وأخلاقه، فإنما يدعون إلى الله على بصيرة؛ لأنهم بقلوبهم عند الله، وعلى بصيرة الطريق، ومحل القلوب في تلك المراتب؛ يدعون إلى الله.
وكيف يجوز الدعاء إلى الله لمن ليس عند الله، ولا هو لله، إنما قلبه عند نفسه، ونفسه مشغولة بنهمته وشهواته وأحواله؟! وإنما هذا لمن تفرغ عن نفسه، واشتغل بالله.
وأما قوله: ((يزيد في علمكم منطقه))؛ فإنه إذا نطق، نطق بآلاء الله، وتدبير الله، وصنع الله، فهذا أصل العلم، والعلم الذي في أيدي العامة، هو فرع العلم.
فأما الأصل: فهو عند هؤلاء الحكماء النجباء الذين فهموا عن الله، أولئك الذين تولى الله هدايتهم، وأولئك هم أولو الألباب.
قال له قائل: ما آلاء الله، وتدبير الله، وصنع الله؟!
قال: فأما آلاء الله؛ فهو ما أبدى من الهيبة ووحدانيته وفردانيته، كالجلال والجمال، والعظمة والهيبة، والكبرياء والبهاء، والسلطان والعز، والفخر، والوقار، فهذه صفات أبداها على قلوب الأنبياء والأولياء، فتمالكوا مع ذلك، واحتملته عقولهم، وما وراء ذلك مما لم يبده؛ لم يتمالكوا، ولا احتملته عقولهم.
وأما تدبيره: فما دبر من خلقهم من تراب الأرض، لا من نور، ولا من