كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
إنما حقيقة الإخلاص: أن يزول عنه حب المحمدة والثناء، وذلك أن النفس إنما تحب المحمدة والثناء؛ لينفذ قوله، وينال نهمته في دنياه من خلقه، وهو يقول بلسان التوحيد: هذا كله من الله، ثم يراه الله معلق القلب بخلقه، طامعاً فيما لديهم، فهو غير ناجٍ من التزين والترائي، يريد بذلك التحمد عندهم؛ لتنال النفس ما تطمع فيه؛ لأن النفس قد علمت أن المذموم ساقط القدر، وفي سقوط القدر حرمان الحوائج والنوال.
وأن المحمود رفيع القدر، وفي علو القدر وصولٌ إلى النهمات، وإسراف على الأمور، ودرك الأشياء، فهذا عبد لم يبلغ حقيقة الإخلاص في العبودة لله، فإذا استنار صدره بالإيمان، وتعلق قلبه بالله، نجا من الخلق، ومن الأسباب، وشخصت آماله إلى خالقه، فيتقي الخلق بما تصور في صدره بما تنطق الألسنة به من قوله: لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع.