كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
فهذا وجه الأدب، ومحاسن الأفعال، وأما الإذن، فقد أذن فيها.
وقال في تنزيله: {والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين}.
وأما إذا كان خالياً، فتعرى، ولم يحتشم عن ذلك، فهذا قلب غافل عن الله، لم يعلم بأن الله يرى علم اليقين.
وإذا سألته: هل يراك الله؟ اقتضى إيمانه أن يقول: نعم، يراني من غير أن أشك فيه، أو أمتري، ثم لا يأخذه الحياء، ولا يثقل ذلك عليه؛ لأن الصدر لم يستنر بنور ذلك، فيرى قلبه أن الله يرى، فعندها يصير كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: إني لأدخل الخلاء، فأقنع رأسي حياءً من الله.
وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا اغتسل، اغتسل في بيتٍ مظلمٍ، وحنى ظهره، يستحيي أن يقيم صلبه.
فإنما حملهم على ذلك الحياء، وإنما توخى البيت المظلم؛ لئلا يرى نفسه، فيكون أهون عليه.