كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
عليه-: يا ربّ أتميت أبوي الصبي، ومن لا حيلة له، وتدعه هكذا؟ قال: يا موسى! أما ترضى بي كافلاً.
ومن أسمائه: الوكيل، والكفيل، فإنما توكل لعباده، وتكفل لهم بما يحتاجون إليه، وهو حسبهم.
فاليتيم: كافله خالقه؛ لأنه قد قطع عنه من كان قيض له، وطوى عنه أسبابه، فمن مد يده إلى كفالة هذا اليتيم، فإنما ذلك عمل يعمله عن الله، لا عن نفسه، والرسل من شأنهم أنهم يعملون عن الله، يؤدون عن الله حججه إلى خلقه، وبيانه، وهدايته، والذي يكفل اليتيم، يؤدي عن الله ما تكفل به، فلذلك صار بالقرب منه في الدرجة، وبالقرب منه في الموقف، وليس في الموقف بقعة أروح، ولا أنور، ولا أطيب، ولا آمن من البقعة التي يكون بها محمد صلى الله عليه وسلم، وسائر الرسل -صلوات الله عليهم-، فإذا نال كافل اليتيم القرب من تلك البقعة، فقد سعد جده.
وإن سائر الأعمال يعملها العمال عن أنفسهم، وليس فيها السبب الذي وصفنا، فإذا صام، أو تصدق، أو حج، فإنما يعمل ذلك عن نفسه.
ألا ترى أن الجهاد قد فارقهم؛ لأنه عن دين الله يذب، والكلمة العليا تنصر، فهم على أثر الأنبياء يومئذ، وبالقرب منهم.
وقد ذكر الله في تنزيله في شأن العفو، فقال: {وجزاء سيئةٍ سيئةٌ