كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
مثلها}، فبين القصاص، وأذن فيه، ثم ندب إلى العفو، وأعظم شأنه، فقال: {فمن عفا وأصلح بأجره على الله}.
فلم يجد شيئًا من أعمال البر أجره مضموناً في عاجل الدنيا غير العفو، فطلبنا أصله من أين صار هكذا، فوجدنا أن الرجل إذا ظلم، وقع قلبه في سجن المعصية، فصار محجوباً عن الله، فهو، وإن تاب، فغير مقبول منه، حتى يتحلل المظلوم، فيهب منه ظلامته، وإذا وقع القلب في ظلمة، فهو في خذلان من ربه، خبثت نفسه، وكسل، وذهبت قواه، ونزعت منه البركة، وعمي عن رؤية الحق، وجاءته مصائب تترى في دينه، فلا يزداد إلا شراً وتردياً، فإذا رحمه هذا المظلوم، لما يعلم من فساد قلبه، وأنه مسجون بسببه، كره ذلك له من أجل أنه عجز عن طاعة مولاه، وضاعت الحقوق بسببه، فوهب له ظلامته.
فإنما قيل: حلله؛ لأنه كان في وثاقه، فتخلص القلب من تلك الظلمة والسحائب التي تراكمت على قلبه، فسأل الله مغفرته، فهذا قد عفا وأصلح ما فسد من قلبه بسؤال ربه المغفرة له، فإنما عمل لله لا لنفسه؛ لأنه أطلق قلبه من وثاق ظلامته حتى توصل إلى أن يعبد الله.