كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

ألا ترى أنه كان ينكب على الحجر الأسود، ويقول: ((هاهنا تسكب العبرات))؟
ألا ترى أنه كان يستبطئ جبريل في مجيئه، حتى قال: يا محمد! ما تتنزل الملائكة إلا بأمر ربك، فنزلت الآية على لفظه: {وما نتنزل إلا بأمر ربك}.
فانكبابه على إبراهيم عند إدراجه في أكفانه تزودٌ منه، وبكاؤه توجعٌ منه؛ لمفارقته من يشتمه ريحاناً من الله.
وإنما قيل: من رياحين الله، فنسب إلى الله؛ لأنه هبة الله، فالهبة منه: حشوها البر واللطف، وظاهرها: الابتلاء.
وقال في تنزيله: {يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور}.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((أولادكم من هبة الله لكم، فكلوا من كسبهم)).
ووجه آخر: أنه بكى رحمة له؛ لأن أجساد الأموات إنما كرمت بالأرواح، وشرفت بالعبودة، فنظر إلى جسد خاوٍ قد فاته الروح والعبودة، فلا بالروح تمتع، ولا بالعبودة التذ.

الصفحة 205

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text