كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

ومن هاهنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلمان: ((قل: اللهم إني أسألك صحةً في إيمان)).
فإنما سأل الصحة من السقم، وسقم الإيمان ما خالطه من شهوة النفس.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الإيمان حلوٌ نزه، فنزهوه)).
فلما كان هذا هكذا، وذكر الله في تنزيله: خروج العباد من أموالهم على وجوه، فقال: {وأنفقوا في سبيل الله} وقال: {تصدقوا}، وقال: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي}.
وقال: {وءات ذا القربى حقه والمسكين}، وقال: {وإيتاء ذي القربى}، وقال: {ويطعمون الطعام على حبه}.
فذكر النفقة، وذكر الصدقة، وذكر الإيتاء، وذكر الإطعام، ففي كل ذلك إنما أشار إلى المساكين، وإلى سبيله، فلما صار إلى ذكر القرض؛ أشار إلى إقراضه دون خلقه، وذكر ثواب النفقة، فقال: {وما تنفقوا من خيرٍ يوف إليكم}، وقال: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبةٍ أنبتت سبع سنابل في كل سنبلةٍ مائة حبةٍ}.

الصفحة 212