كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
وقال في شأن الصدقة: {ويكفر عنكم من سيئاتكم}.
وقال في شأن الإطعام: {فوقاهم الله شر ذلك اليوم}.
فلما صار إلى ذكر ثواب القرض، قال: {إن تقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعفه لكم ويغفر لكم}، فوعد المغفرة والتضعيف، ثم ذكر تضعيفه في آية أخرى، قال: {من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرةً}.
فذكر التضعيف بالكثرة، والكثير من الله لا يحصى، فوجدنا للقرض في كل مكان معنى زائداً في الاسم الذي سمي به؛ في مخرج الفعل، وفي مبتدئه، وفي مختتمه، وفي ثوابه، وفي الشرط الذي علق به، فقال: قرضاً حسناً، وليس لسائر هذه الأشياء هذا الشرط.
فأما اسمه:
فإن القرض: هو القطع، ومنه سمي المقراض؛ لأنه به يقطع الشيء اللاصق بالشيء، وليس منه، إذا قرض بالمقراض.
فإنما يحسن قرضه، إذا قرضه من أصله قرضاً، لا يبقى هناك شيءٌ ولا ينهك في قرضه حتى يأخذ من أصله شيئاً أكثر من الزيادة اللاصقة