كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

الأولياء والأمناء والخزان، وسائر العطايا إنما هي صدقة وإطعام ونفقة، فباين هذا سائر العطايا بوناً بعيداً.
ومما يحق ذلك ما ذكر في حديث [أبي] الدحداح أنه قال: ارني يدك يا رسول الله، فإنما قال: أرني يدك يا رسول الله؛ ليصفق على يده بالعطاء؛ لأن الرسول فيما بينه وبين ربه.
ألا ترى إلى قوله: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم}. فقد بايع الرسول، ومن بايع الرسول، فقد بايع الله، ومن أعطى الرسول، فقد أعطى الله، فالرسول: ولي الله في الأرض، يتولى قبض ما يعطى لله، حتى يضعه حيث يأمره الله، ثم لما صار إلى الحديقة، لم يدخلها، فأخرج عياله منها، وجلا عنها، وقال: إني أقرضته ربي، فإنما توقى دخولها عندنا -والله أعلم- مخافة أن تتبعه نفسه شيئاً مما ذكرنا، ولم يأمن نفسه، فاجتنب دخولها، فلم يكن هذا إلا وفي النفس شيء.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كم من عذقٍ مذللٍ لأبي الدحداح في الجنة!)).

الصفحة 216