كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

فإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فيما نرى والله أعلم؛ أن الله ذكر الأبرار في تنزيله، فوصف أفعالهم وأقوالهم وثوابهم، فقال: {إن الأبرار يشربون من كأسٍ كان مزاجها كافوراً}، ثم وصف أفعالهم، فقال: {يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً. ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً. إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً}، فوصف الله ثوابهم، فقال: {ودانيةً عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلاً}.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إن الشجرة طولها مسيرة مئة عامٍ، فتذلل لصاحبها حتى ينال قطف ثمرها على سريره، إن شاء قائماً، وإن شاء قاعداً، وإن شاء مضطجعاً))، ونزلت: {قطوفها دانيةٌ}.
وروي في حديث: أن المشركين تعجبوا عند نزول هذه الآية، فأنزل الله تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت}.
معناه: أنهم لا ينظرون إلى قوائم الإبل، وأنهم لا يصلون إلى ركوبها، فقد ذللتها لهم، وسخرتها لهم، حتى تستنيخ لهم، فيحملون عليها، ويركبونها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كم من عذقٍ مذللٍ لأبي الدحداح في الجنة!))، فإن ذكر ثوابه في الجنة من هذا الذي وصف في الآية.
وأما عطية المقربين وصدقاتهم وقرضهم ربهم، فقد صار شيئاً واحداً

الصفحة 217