كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
لا تمييز فيه؛ لأن قلوبهم في تلك الأفعال لله الواحد القهار في وحدانيته يعبدونه، ليس على قلوبهم غيره، وإنما تطير الأشياء وذكر النفس على القلب إذا وصل إلى وحدانيته، فانفرد القلب هناك في خلوته، فهو الذي قد حيي به، فذكر الله عطيتهم في تنزيله فقال: {فأنذرتكم ناراً تلظى. لا يصلاها إلا الأشقى. الذي كذب وتولى} إلى قوله: {ولسوف يرضى}.
فأخبر أن من يؤتي ماله يتزكى؛ أي: يتطهر، فإن محبته إذا ولج القلب سقم الإيمان، وإذا سقم الإيمان، تدنس القلب، وإذا تدنس القلب، وسخت الجوارح.
ثم قال: {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تجزى}؛ أي: ليس يعطي لمكافأة، ولا لإحراز منفعة في دنياه، ثم قال: {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى}؛ لأن الرب في لغة العرب المالك، فكل من ملكك فهو ربك.
ألا ترى إلى قول يوسف -صلوات الله عليه-: {معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي}؛ يعني به: مالكه الذي اشتراه، وهو عزيز مصر.
فمن ملكته نفسه، فهو ربه، فإنما قيل: الأعلى؛ لأنه هو المالك الأعلى الذي يملك ولا يُملك، ثم يملك عليه من نفسه والآدميين، ولذلك قال: {سبح اسم ربك الأعلى}.