كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

وإنما قيل: الأعلى؛ لأن الآدمي قد اتخذ رباً من دونه؛ أي: أطاعه كأنه مالك له، وهو قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله}. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم الطائي حين سأله عن هذه الآية: ((أما إنهم لم يصلوا لهم، ولا صاموا، ولكن أطاعوهم فيما استحلوه مما حرم الله عليهم)).
فالأصل في ذلك: أن كل من ملكك في اللغة يسمى رباً، ويقال: ربه يربه، فهو رابٌّ كما يقال: ملكه يملكه، فهو مالك، وإنما هو في الأصل: رابٌّ، ثم أسقطوا الألف ليخف، فقالوا: رب، كما قالوا: بارٌّ، وبرٌّ، فأخبر في قوله: {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} أي: ليس للنفس في هذه العطية نصيب، لا من طريق الثواب، ولا من الخلف، إنما

الصفحة 219

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text