كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

فانصرفوا، فليس بمحقوق أن يجنبوا، بل يعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم ذلك عنهم، فيوجب لهم شفاعته، يقيم حرمة زيارتهم، فإنما الشفاعة لمن أوبقته ذنوبه.
فأما المتقون الورعون، وأهل الاستقامة، فقد كفاهم ما قدموا عليه، فإنما نالوا تقواهم وورعهم برحمة شاملة، فتلك الرحمة لا تخذلهم في مكان.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((شفاعتي للمتلوثين المخلطين بالمتدنسين، فأما المتقون، فقد كفوا أنفسهم)).
وللشفاعة درجات: كل صنف من أهل الدين يأخذون حظاً منها على حياله؛ المتقون، والورعون، والعابدون، والزاهدون، والأولياء.
وأما شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، فتلك شفاعة لا تشبه شفاعة غيره من الأنبياء والأولياء؛ لأن شفاعة غيره من الأنبياء والأولياء من الصدق والوفاء والحظوظ، وشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم من الجود من بدء القدرة، ومن سر القدر.

الصفحة 224

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text