كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
كأنه قال: لما خلقتك بيدي، لم أستجز بعد هذه الفضيلة والكرامة أن أتركك على ظهر أرض في خرابٍ وتراب، ولكن أسكنك داري في جواري، فتنعم فيها؛ لأنك صنع يدي، ولقد أسجدت لك ملائكتي؛ ليكون فضلك بارزاً، فإني خلقتك بيدي، وقلت لهؤلاء: كونوا، فكانوا.
فحملته الملائكة وزوجته على سريرٍ من ذهبٍ، حتى وضعوه في وسط الجنان يعبد ربه، ويسبح حول عرشه مع المسبحين، وقلده الأمانة وهي جوارحه أن لا يعصي الله بجارحة منها، حتى تكون طواهر كما خلقه، ويزداد بهاءً ونوراً وجمالاً بالعبودة، وسريره بحذاء الشجرة التي من أكل منها خلد فيها، وكانت الملائكة التي يعطون الخلد فيها تحنك بتلك الشجرة، فكانت تدعى شجرة الخلد، فمن حنك منها، أمن، فخلد فيها.
والخلد: هو الطول، وليس بالأبد، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أوتيت مفاتيح الدنيا، فخيرت بين الخلد فيها، وبين لقاء ربي، فاخترت لقاء ربي)).
فقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدنيا زائلة، فذكر الخلد فيها، وهو