كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
المدة، فقيل لآدم وزوجته: {وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة}.
فإنما كانت عبودته لربه امتناعه من الشجرة فقط، وسائر ذلك كان عبادة من التسبيح والذكر بلا توقيت ولا أمرٍ مفروض، فضيع الأمانة، وأكل من الشجرة بغير إذن رب الشجرة، طلباً للخلد فيها بما غوي من خدعة العدو، وبالحرص على الخلد أظلم قلبه عليه حتى قدر العدو أن يشبه عليه، فيقول له: إنك إن أكلت منها، بقيت فيها، وإني لك ناصح، وأقسم لك بالخالق أني ناصح، ولو انكشفت عنه ظلمة الحرص؛ لاستنار قلبه بأن يقول: كيف أظفر بالخلد، وإنما أكلي منها بغير إذن ربها، أفيتركني فيها بعد أن أخالف إلى ما نهاني عنه؟
فقد أجمل الله شأن الحرص في تنزيله، فقال: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}. وإنما توقى ما يعطى من النور.
فإن الشح وهو الحرص في النفس التي هي معدن الشهوة، والنور في القلب، والصدر بيت القلب والنفس، فإذا فار دخان الحرص، فأظلم الصدر، كان القلب أسيره، فإذا فار النور، وأشرق شعاعه في الصدر، ذهبت الظلمة،