كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

ذلك؛ لمعرفته بسخاوة نفسه وغناه، وإذا عرفه بالقلة أو بالضيق والبخل، جبن في ذلك، فهذا وجه.
والوجه الآخر: أن يكون رجلاً قد ماتت شهواته، فليس الدنيا من شأنه ولا باله، فقد اجتزأ باليسير من القوت المقيم لمهجته، ثم قد انقطعت مشيئته لنفسه ولعباد الله، ينظر إلى تدبير الله ومشيئته فيهم، فهذا يعطي من يسره وعسره، فلا يخاف إقلالاً؛ لأنه قد رفع باله عن جميع ذلك، وانقطعت مشيئته فيهم، وإنما يخاف الإقلال من له مشيئة في الأشياء، فإذا أعطى اليوم، وله غداً مشيئة في شيء؛ خاف أن لا يصيب غداً، فيضيق عليه الأمر في نفقته اليوم؛ لمخافة إقلاله غداً.
681 - حدثنا عبد الجبار، قال: حدثنا سفيان: قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((قال الله تعالى: سبقت رحمتي غضبي، يا بن آدم! أنفق أُنفق عليك، يمين الله ملأى سحاء، لا يغيضها شيءٌ بالليل والنهار)).

الصفحة 255