كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

في نفسه، لا يرى أن له سيئةً، فيقال له: هل كنت توالي أوليائي؟ قال: يا رب! كنت من الناس سلماً، قال: هل كنت تعادي أعدائي؟ قال: يا رب! لم أكن أحب أن يكون بيني وبين أحدٍ شيءٌ، قال: يقول الله -تبارك وتعالى-: وعزتي! لا ينال رحمتي من لم يوال أوليائي، ويعاد أعدائي)).
فالأول: عبد غافل عن ربه، متيقظ لآخرته، مكبٌّ على نفسه، يحب أن يلقى الله بالصدق من نفسه، فيقتضي الثواب منه على صدقه، قد خفي عليه شأن المنة والنعمة، عاش حافظاً لأموره، ماداً عينه إلى ثوابه، فإذا لقيه، كان الذي قد توطنه في الدنيا من ذلك وعامل الله به هو الذي نطق به لسانه، فسنح له الحق مبتدئاً يقتضيه شكر النعمة، فأخذه بأصغرها، فاستفرغت عمله، فعندها انكشف له الغطاء عن شأن المنة والنعمة وقدرهما، وهذا عبد لم يفقه.

الصفحة 262