كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

على كتفه، يظن أن لو كان له عبادة الثقلين عمر الدنيا، لوازنته أصغر نعمة من نعم الله.
وقد جاز أقوام هذه الحظة من أوليائه وأصفيائه، حتى حلت بهم من أثقال المعرفة ما لا يتفرغون لأثقال المنة والنعمة، فكان على أكتافهم السماوات والأرض بمن فيها من خلقه، فهم يستقلونها بالله، فلو أن عمر الدنيا لهم عبادة الثقلين، لم يلحظوا إليها أنهم عملوا شيئاً.
وقد جاز أقوام من أوليائه هذه الحظة، حتى حلت بهم من أثقال قربه في وحدانيته، فانفردوا به، فهم أهل البهتة الذي بهتوا غرقاً في وحدانيته، ثم حيوا به، فخرجوا من البهتة بحياته، فهم المحدثون.
صرنا إلى تأويل الحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فالعبد الأول: ما وصفناه به من الغفلة عنه، والتيقظ لآخرته.
والعبد الثاني: عبد راعٍ نفسه، عاجز عن رعاية الحق، فمن رعى نفسه، فإنما عمله حفظ جوارحه، وأداء فرائضه، فإذا هو قد أتى بما أمر به، ولم يرع الحق، وإنما به نجاة نفسه، وقد علم أن النجاة في الائتمار

الصفحة 264