كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

بأمره، والتناهي عن نهيه، ففعل، فإنما رعى نفسه كيلا يهلك، فلها والى، ولها اهتم، فلذلك صار من الناس سلماً، فلم يوال له ولياً، ولم يعاد له عدواً، فالراعي لحقه انكشف له الغطاء عن جلاله وعظمته، فاشتعلت الحرقات في جوفه حباً له، وشغوفاً به (حتى أداه ذلك إلى معرفته، فامتلأ قلبه من جلال الله وعظمته، فوالى أولياءه)، وعادى أعداءه؛ موافقة له، ولو كان على غير هذه الصفة، لكان يستحيل أن يكون لله ولياً، وذلك موجود في الدنيا، أن الذي يحل من قلبك محلاً به ترى الدنيا، فكل من والاه، فأنت له ولي، وكل من عاداه، فأنت له عدو، ويهيج حبك له أن تحب من أحبه، وتعادي من عاداه، ومحال غير هذه الصفة فيك، فكيف بالذي به تقوم وتقعد وتتنفس، وقد سبى قلبك، وهو رب العالمين؟ أليس يستحيل أن توالي إلا فيه؟ ولا تعادي إلا فيه؟ ولا تبغض إلا فيه؟ وهذا من بلوغ العبد ذرا الإيمان.

الصفحة 265