كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

فالعطاس: تنفس الروح، وسطوعه إلى الملكوت، حنيناً إلى قرب الله؛ لأنه من عنده جاء، فمن لطف الله لعبده استقر الروح في جوارح الآدمي، وتمكن فيه، وهو شيء لطيف، طاهر طيب، ملكوتي، مكن له في لحم ودم، أصله من تراب، مجاوراً مع ذلك للشهوات والهواء والوسواس والشياطين في موطن واحد، وأمر بالقرار فيه فاستقر.
فهذا من لطف ربنا لعبده، ولكرامته إياه، ولولا الروح لم ينتفع بهذه الجوارح، وقد قال: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلاً}.
فذكر عن ابن بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الأرواح هي للملائكة والآدميين والجن، والأنفاس للدواب.
وذكر عن وهب بن منبه: أنه قال: للدواب أنفس، والنفس حارة،

الصفحة 270