كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
فهذه خصال الحافظين لحدود الله، الذين قد أخذ الله عليهم في البيعة، وأعطاهم الجنة أثمان أنفسهم، ولا يقدر على الوفاء بها إلا من وثق بضمان الرزق في شأن الرزق، وسقط على قلبه خوفه، وسكنت نفسه، ودرس عن قلبه محبة الرزق، من أين، وكيف، وعندها يستحق اسم التقوى، فقد ذكره في تنزيله فقال: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً. ويرزقه من حيث لا يحتسب}.
فبالتقوى يصير رزقه من غير محسبة، فعندها يعلم أنه متق، فإذا سقطت المحسبة من قلبه.
قال له قائل: ما المحسبة؟
قال: مظان الرزق، ومعادنه، وأسبابه، ألا ترى كيف افتتن هذا الخلق بذلك، فتراهم قد تعلقت قلوبهم بها، حتى يعصي الله من أجل سبب لا يدري فيه رزقه أم لا؟
قال له القائل: مثل ماذا؟
قال: أذكر خصلة واحدة، ثم اعرف سائرها بها: رجل اشترى سلعة، فخان فيها، أو مدح بما ليس فيه، فكذب، هل فعل ذلك إلا لفتنة قلبه، وأنه يحسب أن ذلك رزقه ومعيشته، وله فيه منفعة؟ فكم من مغرور بمثل