كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

والمعاش ما كنت مطلعاً عليه؟ حتى حملك الخوف على أن عصيتني بأنواع المعصية، في سببه شككت في ضماني، أم اتهمتني، أم أسأت بي الظن؟
فمن فتح له طريق الهداية إلى الله، وعرف ربه معرفة الموقنين، سقط عن قلبه همة الرزق، وفكره ومحبوبه، ولها عنه، وشغله عن ذلك خوف جلاله وعظمته، وكفي مؤنته.
ومن لم يفتح له طريق الهداية إلى الله، وعرف ربه معرفة الموحدين، تعب قلبه بما يرد عليه من المخاوف، ونصب له لما يتعاوره ظنون السوء بالله، وكل بدنة في السعي يهرول خلف زانية لا تمنع يد لامس، وهي أبداً تتزين، وتتشوق، حتى إذا سبت قلباً، ولت هاربة، والمسيء على أثرها كالواله، وهذا جزاء من أعرض عن الله، وعن إحسانه، ومننه، وأياديه، {وهل نجزي إلا الكفور}.
مكباً على جمع الحطام، مكتسباً مقتبساً أوساخها وأدناسها من بين شبهة، وحرام، وحلال، قد عصى الله في جنبه عدداً لا يحصيه، وحقوق الله قد منعت أهلها، يجمع قماش المكاسب ورديئها، وينفقها في شهواته، ومناه، على مهواه، مضيعاً لحدود الله فيها، مسرفاً بطراً، فهم المطرودون عن باب الله، خوف الرزق على قلوبهم أمثال الجبال، يأخذون

الصفحة 279