كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

قال له قائل: ذكرت آنفاً من لم يفتح له طريق الهداية، وعرف ربه معرفة الموحدين، فما معناك فيه؟
فقال: إن طريق الهداية إلى صراط مستقيم للعامة، وطريق الهداية إلى الله لأنبيائه وأوليائه، فأولئك أهل مجاهدة، والأنبياء والأولياء أهل يقين، وروحٍ وراحة، فقد استراحوا من المجاهدة؛ لأن النفس قد ذلت، وماتت شهواتها، برياضتهم أنفسهم جاهدوها، فهداهم الله، وأعطاهم اليقين، فتلك معرفة الموحدين، وهذه معرفة الموقنين، وكلتاهما معرفة واحدة، إلا أن هذه معرفة منورة بنور اليقين، يستحي من جلاله وعظمته أن يعصيه، والذي ليس له نور اليقين لا يأخذه الحياء حتى يعصمه من المعصية، وهم المخلطون.

الصفحة 284

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text