كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
وكل أحد في الجنة، فحظه من الله على درجته في الدنيا، فالصنف الذين كانوا في الدنيا إنما يفرحون بالعطاء مع نفوسهم، فهم كذلك في الجنة، فرحهم بما يعطون في الجنة، فبه يتلذذون، وبه يفرحون، والصنف الذين كانوا في الدنيا يفرحون بالله، فهم كذلك في الجنة فرحهم بالله، لقد دقت الجنة عندهم في جنب فرحهم بالله، أولئك الصديقون أولياء الرحمن، فأحسب أن الروح الذي على قلوبهم شهرهم، وحسن أصواتهم في الجنة حتى يطربوا، ويلذذوا أهل الجنان، بفضل ذلك الروح على قلوبهم، ويسمون الروحانيين، وهم المقربون، وأهل اليقين.
ووجدنا هذه الطبقة على ثلاثة أصناف:
1 - فصنف منهم الروح على قلوبهم، والفرح به غالب عليهم.
2 - وصنف منهم الهول على قلوبهم، والأحزان غالب عليهم.
وقد نجد لهذين الصنفين مثالاً في مقربي الملائكة عنده: فصنف من الملائكة المقربين روحانيون، وصنف كروبيون، أولئك أهل روح، وهؤلاء أهل كرب، أولئك من شأنهم التسبيح والتحميد والتقديس، وهؤلاء من شأنهم البكاء، وإنما يأخذ كل أحد ما أعطي، وينظر إلى ما وضع بين يديه، وكشف له عنه، وفتح له من الغيب.
فأهل الروح والفرح به من الآدميين والملائكة: فتح لهم من جماله وبهائه، فانبسطوا، وملكهم الفرح به.