كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

وأهل الأحزان والكرب من الآدميين والملائكة: فتح لهم من جلاله، وعظمته، فاكتأبوا، وملكهم الكرب، ويقولون في تسبيحهم: سبحانك ما لم تبلغه قلوبنا من خشيتك، فاغفره لنا يوم نقمتك من أعدائك، فذلك قولهم هذا إن كربهم وأحزانهم من رؤية التقصير.
والروحانيون قد شغلهم جماله عن الالتفات إلى أنفسهم، وأعمالهم، فإذا ذكروها، لم تدعهم رؤية جماله إلا أن يحسنوا الظن به، فحسن الظن به غالب على رؤية التقصير، فالفرح لهم به دائم، والروح على قلوبهم مترادف.
3 - وصنف ثالث أعلى من هذين الصنفين: قد جاوزوا هذين الحظين إلى وحدانيته، فانفردوا به، فشغلتهم وحدانيته عن الجلال والجمال، فهم أمناء الله، وأعلامه في أرضه، وقواد دينه، وهم الكبراء الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جحيفة: ((جالس الكبراء، وساير العلماء، وخالل الحكماء)).
فالكبراء: الذين تكبروا في عظمه الله وجلاله، واعتزوا به، فهم به، وله.

الصفحة 288