كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

المؤمنين أنه سيده، وأنه من ملك يمينه، فكيف بمن انتبه أن سيده ومالكه خالق الخلق، ومالك الملوك، ورب العالمين، ألا ينشق وينقد فرحاً؟
فقد كان هذا عبداً ملكته دنياه، فكان بها يفتخر، ويصول، ولها يفرح، ثم أفاق إفاقة، فملكته نفسه بالعطايا التي وردت على قلبه، فكان بها يفتخر، ويصول، وبها يفرح، ثم أفاق إفاقة، فملكه الحق؛ ليروضه، ويؤدبه بين يديه، حتى ينصلح له، حتى إذا تمت رياضة الحق له بباب الملك الأعلى، رفع الحجاب عن قلبه، وأوصله إلى قربه، فكان بين يديه، فكان بالله يفتخر ويصول، وبه يفرح، حتى إذا اطمأن، ومرن على المقام، واعتاده، وسكنت منه الأفراح، وسكنت منه الأهوال والدهشات من النظر إلى جلاله وجماله، قدمه إلى الوسيلة العظمى، والقربة الأوفر، فغرق قلبه في وحدانيته، فصار منفرداً به، مشغولاً به عن جميع صفاته، فهذا

الصفحة 290