كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

اشتد جزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أصيب مع زيد ابن حارثة يوم مؤتة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليدركن المسيح من هذه الأمة أقواماً: إنهم لمثلكم، أو خيرٌ منكم، ثلاث مراتٍ، ولن يخزي الله أمة أنا أولها، والمسيح آخرها)).
فمن الله على هذه الأمة خصوصاً، ثم عدد المنة، فقال: {كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس}. قال: {وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً}؛ أي: عدلاً {لتكونوا شهداء على الناس}.
فالموصوف بالوسطية هو الموصوف بالعدل، لا يميل إلى إفراط، ولا إلى نقصان، فالميزان لسانه في وسطه، وباستواء الطرفين، والكفتين يستوي لسان الميزان، ويقوم الوزن، فجعلت أوائل هذه الأمة وأواخرها، ممن يهدون بالحق وبه يعدلون، فجعل أولها وآخرها ككفتي الميزان، يستويان، وما بينهما من الكدر والقبيح، والمعوج كلسان الميزان يستقيم،

الصفحة 301