كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
علواً وارتفاعاً، مؤمن خفيف الحاذ، وهذه صفة أويس القرني، وأشباهه [وهذه] صفة الظاهر، لا الباطن، وقد يكون من الأولياء من غير هذه الصفة صفته، وهو أرفع درجة من هذا فيما نعلمه، وذلك عبد قد ولي الله استعماله، فهو في قبضته يتقلب، به ينطق، وبه يبصر، وبه يسمع، وبه يبطش، وبه يعقل، شهره في أرضه، وجعله إمام خلقه، وصاحب لواء الأولياء، وأمان أهل الأرض، ومنظر أهل السماء، وريحانة الجنان، وخاصة الله، وموضع نظره، ومعدن سره، وسوط الله في أرضه، يؤدب به خلقه، ويحيي القلوب الميتة برؤيته، ويرد الخلق إلى طريقه، وينعش به حقوقه، مفتاح الهدى، وسراج الأرض، وأمين صحيفة الأولياء، وقائدهم، والقائم بالثناء على ربه بين يدي المصطفى، يباهي به الرسول في ذلك الموقف، وينوه الله باسمه في ذلك المقام، وتقر عين المصطفى به، ويرفع رأسه به، قد أخذ بقلبه أيام الدنيا، ونحله حكمته العليا، وأهدى إليه توحيده، ونزه طريقه عن رؤية النفس، وظل الهوى، وائتمنه على صحيفة الأولياء، وعرفه مقاماتهم، وأطلعه على